الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

143

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

هذا الجراب ؟ قال : « سويق الشعير » ، فقلت : خفت عليه أن يؤخذ ، أو بخلت به ؟ قال : « لا ولا أحدهما ، لكني خفت أن يلينه الحسن والحسين بسمن أو زيت » . قلت : محرم هو ؟ قال : « لا ، ولكن يجب على أئمة الحق أن يقتدوا بالقسم من ضعفة الناس كيلا يطغى بالفقير فقره » ، فقال معاوية : ذكرت من لا ينكر فضله « 1 » . وقال الطبرسي : في الحديث أن عمر بن الخطاب قال : استأذنت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فدخلت عليه في مشربة « 2 » أم إبراهيم ، وإنه لمضطجع على خصفة « 3 » ، وأن بعضه على التراب ، وتحت رأسه وسادة محشوة ليفا ، فسلمت عليه ثم جلست ، فقلت : يا رسول اللّه ، أنت نبي اللّه وصفوته وخيرته من خلقه ، وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أولئك قوم عجلت طيباتهم ، وهي وشيكة الانقطاع ، وإنما أخرت لنا طيباتنا » « 4 » . وقال علي بن أبي طالب عليه السّلام في بعض خطبه : « واللّه لقد رقعت مدرعتي هذه حتى استحييت من راقعها ، ولقد قال لي قائل : ألا تنبذها ؟ فقلت : اعزب عني ، فعند الصباح يحمد القوم السرى « 5 » » « 6 » . وقال أبو جعفر الباقر عليه السّلام : « واللّه إن كان علي عليه السّلام ليأكل أكلة العبد ، ويجلس جلسة العبد ، وإنه كان ليشتري القميصين فيخيّر غلامه

--> ( 1 ) . . . حلية الأبرار : ج 1 ، ص 352 . ( 2 ) المشربة : الغرفة . « أقرب الموارد - شرب - ج 1 ، ص 580 » . ( 3 ) الخصفة : الجلة تعمل من الخوص للتمر ، و : الثوب الغليظ جدّا . « أقرب الموارد - خصف - ج 1 ، ص 279 » . ( 4 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 133 . ( 5 ) مثل يضرب لمن يحتمل المشقّة رجاء الراحة ، ويضرب أيضا في الحثّ على مزاولة الأمر والصبر وتوطين النفس حتى تحمد عاقبته . ( 6 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 133 .